ابن الوزان الزياتي

593

وصف افريقيا

الطابق العلوي مثقوبا بفتحة . ويوقدون نارا هادئة تحت هذه الأجهزة . وبعد سبعة أيام تبدأ الفراخ بالتفقيس بأعداد كبيرة . وتجمع هذه الفراخ في أوعية كبيرة وتباع مستخدمين كيلا بدون قعر يوضع في سلة المشتري . ويملأ هذا الكيل بالكتاكيت وعندما تمتلئ ترفع . ويدفع المختصون بتفقيس هذه الفراخ ضريبة عالية للسلطان « 114 » . ويحتفظ أصحاب المطاعم بدكاكينهم مفتوحة حتى منتصف الليل ، بينما يغلق الآخرون قبل الساعة الثالثة والعشرين ويذهبون من ربض لآخر كي يتروضوا ويمرحوا في المدينة . * هذا ويخلو الحياء من أحاديث سكان القاهرة . ولنضرب صفحا عن كل هذه العيوب ، ولكن لنذكر أن كثيرا ما تشتكي زوجة ما أمام القاضي من أن زوجها لا يقوم كل ليلة كما يجب بوظيفته الزوجية . وكثيرا ما يكون هذا سببا للطلاق ، والزواج مرة ثانية ، وهذا ما سنقوله بعد في الكتاب الصغير الحاضر عن الشريعة المحمدية ويؤكد كاتب هذه السطور أنه رأى في القاهرة أشياء على درجة من القبح تجعله يستحي من الكلام عنها . * وحينما يحدث أن يقوم واحد من الصناع ، في مهنته ، بإنتاج شيء جميل يدل على الابتكار ، الذي لم يسبق أن رأى أحد له مثيلا ، يكسى بعباءة من قماش الحرير ، ويطوفون به من دكان لدكان ، مصحوبا بموسيقيين ويعطيه كل منهم شيئا من المال . وقد رأيت في القاهرة رجلا حاز على هذه التشريفات الاقتصادية لأنه صنع سلسلة لبرغوث كان يمسك به مكبلا فوق ورقة . وكان أحد رفاقه يريه للناس ويجمع النقود . كذلك رأيت ضربا من البراعة قام به أحد السقائين الذين يتجولون حاملين قربا معلقة برقابهم . فقد راهن صاحبنا آخر بأنه سيحمل قربة من جلد عجل ، مليئة بالماء ومربوطة بسلسلة من حديد عدة أيام ، وفي أثناء سبعة أيام متتاليات ، من الصباح إلى المساء ، ظل يحمل هذه القربة المعلقة بسلسلة تمر فوق كتفه العاري ، إلى أن ربح الرهان . وقد تلقى تكريمات النصر الباهر ، مع مواكبته بمختلف الموسيقيين وبكل

--> ( 114 ) وهي صناعة مصرية وطنية تعود لأقدم عصور التاريخ .